محمد بن صالح الكناني

43

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

ولقد أخبرني رجل من ذرية الشيخ سيدي أبي القاسم هذا أنه كان متّبعا طريقة أخرى ، فوقف عليه جدّه في المنام ، وأمره بالدخول معنا في طريقة الشيخ سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ، اللهم ببركته وأسراره أشرق أفئدتنا بأنواره . 18 - أبو عبد اللّه محمد المجاهدي : كان من أكابر الأولياء ، العارفين الكاملين ، ممن صحب الشيخ الخياط وهو مربي في وقته ، له فقراء انتفعوا على يديه ، ومات في أول القرن الحادي عشر ودفن بالتّجيبيّين رحمه اللّه . 19 - عرفة بن أحمد بن مخلوف الشّابّي الهذلي « 1 » : قال الحربي : كنت سالف التاريخ سافرت من القيروان لزيارة شيخي محمد المنزلي فجاء طريقي على بلدة يقال لها : المعمورة بقرب بلدة الإمام المنزلي المذكور ، فوجدت عند إمام البلد كتابا في التوحيد فطالعته ووجدت ما نصه : فمن مناقب الشيخ سيدي عرفة بن أحمد بن مخلوف الشابي الهذلي التي سارت بها الرّكبان ، وشعشع نورها ، وأضاء من أفق دار القيروان ، أن سلطان وقته كان حبسه بنقل واش كاذب ، فلما سجن وقيد بالحديد ، كان في كلّ وقت من أوقات الصلاة يشير إلى الحديد ، فيسقط من رجليه فيقوم ثم يصلي ويعود إليه الحديد بعد فراغه من الصلاة ، فقال بعض من كان في السجن معه إذا كان لك مثل هذا المقام عند اللّه فلأي شيء ترضى ببقائك في السجن ؟ فقال له : لا يكون خروجي من السجن إلا في وقت معلوم ولم يحضر الآن . قال : واستمر كذلك حتى رأى السلطان سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له : عجّل بإطلاق عرفة من السجن مكرّما ، وإيّاك من التّقصير ، يكن مغضوبا عليك ، فإنه وليّ من الأولياء عند اللّه ، فلما أصبح ، أطلقه مكرّما معزّزا مبجّلا معظما . قال الحربي : ولم أقف على تاريخ وفاته . وأما قبره فهو معلوم عندنا بالقيروان مشهور تعرفه الخاصّة والعامّة ، وهو بطرف جبانة الجناح من الجوف ، وعليه قبّة كبيرة متسعة شرقية المفتح تجاهها ميضاة غربية ، معدة لغسل أموات البادية ، وقرب

--> ( 1 ) ورد ذكره في كفاية المحتاج ضمن ترجمة عمر بن محمد الكماد : 1 / 329 رقم 327 ، ونيل الابتهاج ص : 308 ، وفهرسة المنجور ص : 32 .